الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
الفطرة و « العدل والسلام العالمي » يمكن دراسة كلّ قضية من خلال طريقين ؛ « العقل » و « العاطفة والفطرة » والفطرة هي الالهام والادراك الباطني الذي لا يحتاج إلى الدليل ، أي يقره الإنسان ويؤمن به دون قيام الدليل والبرهان . وربّما تكون هذه الالهامات الباطنية أعظم أصالة من أحكام العقل ، حيث هذه ادراكات ذاتية ، وتلك معلومات اكتسابية . ويصطلح عادة على هذه الالهامات لدى الحيوانات ب « الغريزة » ؛ ولهذه الغرائز قاعدة عريضة في الحيوانات إلى جانب دورها المهم ؛ بل يمكن القول إنّ المحور الأصلي لحياة الحيوانات إنما يستند إلى الغرائز . وقد تكون انعكاسات هذه الغرائز على درجة من الدهشة بحيث يشعر الإنسان إزائها بالعجز رغم امتلاكه لكلّ هذه الوسائل الصناعية المتطورة والأدوات الالكترونية المعقدة . مثلًا ، كثيرة هي الحيوانات والحشرات التي تتحسس وضع الجو ، لعلّ ذلك أحياناً ليوم واحد وأحياناً أخرى لستة أشهر ، بل قرأت في صحيفة أنّ نوعاً من الجراد يتكهن بأوضاع الجو قبل سنة ، حقّاً أنّه لمن المثير للدهشة أنّ إنسان عصر الفضاء ورغم كلّ ما